التراب أمام البرلمان ولسان حاله يقول "واش غادين يصدقوني" ؟ والدكتور الداودي يقول دون كمامة : إن المغرب سيكون من أغنى دول العالم


على ضفاف نهرهدسون

بقلم د. بلومان

 

التراب أمام البرلمان ولسان حاله يقول "واش غادين يصدقوني" ؟

والدكتور الداودي يقول دون كمامة : إن المغرب سيكون من أغنى دول العالم

بكل تأكيد كانت هناك جهة ما معلومة أو مستترة هي التي أمرت بإحضار مصطفى التراب بقصد اطلاع البرلمان على مسار مكتب الفوسفاط  و ربما لتبرئة ذمته من ارث ما قبل تعيينه (...) أو لكشف بعض المعطيات التفصيلية موضوع تقرير مجلس جطو

وللتذكير وفهم موضوع جلسة الاستنطاق/الاستماع، وفي سابقة غير معهودة، حضر مصطفى التراب، الرئيس المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، يوم الأربعاء، 1 دجنبر 2019  ضيفا متميزا على أعضاء لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، وهي اللجنة التي تختص بمراقبة الإنفاق العمومي للحكومة ودراسة التقارير الموضوعاتية الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات. وكان مجلس جطو أصدر تقريراً حول مكتب التراب الذي يُعتبر أكبر مقاولة وطنية وأول مُصدر للفوسفاط ومشتقاته على الصعيد العالمي؛ دون أن يكشف كافة المعلومات  بدعوى حساسيتها في سوق المنافسة بالنسبة لشركة مجهولة الاسم تهتم بالأمن الغذائي العالمي

وخلال جلسة استماع البرلمانيين، قدم مصطفى التراب مسار تحول مؤسسته منذ سنة 2006، تاريخ تعيينه من قبل الملك محمد السادس على رأس المكتب، إلى نهاية سنة 2018، مثيرا، التساؤلات الكبرى المطروحة عليه، وقد تعمد في مداخلته  حسب تسريبات وتصريحات جهات وأجهزة، عدم الغوص في خطاب برنامجي واستشرافي مدقق، ولسان حاله يقول "واش غادين يصدقوني" ؟

والمسكوت عنه في مرافعة التراب هو محل اهتمامنا، واهتمام الأجهزة المتنوعة وقد دعت قبلنا مراكز الفكر والبحث الأمريكية لمتابعته من منطلق الوعي بتداعيات استراتيجية المكتب الشريف للفوسفاط على الأمن الغداني العالمي

ولأن الأجهزة (ومراكز الفكر و البحث عندنا) لا تعبث في تكتمها ولا في تسريباتها ولا في تصريحاتها، بخلاف الأخبار المتناثرة في وسائل الاعلام المغربية والنقاش العام الذي يركز بصورة منتظمة على الامور السطحية او تلك التي هي بطعم الاثارة

ولست أشكك في صدقية شهادة التراب بالبرلمان أو ما جاء من  نصائح في تقرير مجلس جطو، لكن العملية  تثير عندي سؤالا كبيرا هو: ما نفع طريقة الاستنطاق/الاستماع (وهو حق دستوري للبرلمان) للتراب في مرحلة حساسة من حياة المكتب الشريف للفوسفاط ومعركته لتأمين الأمن الغذائي العالمي وبالتالي تأهيل المغرب لموقع تنافسي دولي ما أحوج المغرب اليه للدفاع عن مصالحه العليا ؟

وفي هذا الاطار يمكن التفكير في المزيد من تعميق اتفاقية التبادل الحر واستغلال العلاقات التاريخية والاستراتيجية الأمريكية-المغربية والكفاءات الأمريكية من اصل مغربي لإنجاح مشروع مصطفى التراب بمقاربة وين - وين  رابح - رابح ,

أما "عن تخوفات بعض الأطراف من انفتاح مؤسسة الفوسفاط على رؤوس الأموال الأجنبية  كان مدير هذه المؤسسة مصطفى التراب، قد أكد أن استثمارات أجنبية ستسهم في تضخيم مردودية الفوسفاط، مؤكدا أن هناك خطوطا حمراء، للحد من الهيمنة طبعا

   والمعروف عن مصطفى التراب، حفيد شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي، جديته وثباته على القيم المقدسة للمؤسسة التي هو مسؤول عنها، علما بأن بعض الأطراف تطمح في وضع يدها على الكنز المغربي الأول، ولكن المحافظة على الخطوط الحمراء في تعبير مصطفى التراب يعني أن الفوسفاط سيبقى مؤسسة وطنية في دعم الاقتصاد الوطني" (الأسبوع الصحفي 12 يناير2016)1

وقد تفضل الدكتور الداودي بتحديد جزئية لها أهمية كبيرة، تتعلق بالخطوط الحمراء المشار اليها أعلاه وقال أن " الخط الأحمر يتعلق فقط بلاروش (الصخرة) أي المنجم. كل شيء أخر مفتوح للقطاع الخاص أي للتحويل

أسئلة لا يتبناها أحد ولا أحد يشرح أشياء، ان تبد لكم تسؤكم

بياضات مداخلة التراب لها ما يبررها رغم أن المسكوت عنه فيها أفرغ جدوى استنطاق الجلسة البرلمانية.. بدهاء

هل كان في الامكان مثلا الخوض في أمور شائكة من قبيل من هي الأطراف التي تطمح في وضع يدها على الكنز المغربي الأول، وماذا عن توصيات تقرير المجلس الأعلى للحسابات والريع الاقتصادي، والحال أن الناس و"أصحاب الحال" ومحترفي السياسة وأصحاب القرار يتحدثون عن هذا وذاك، بلغة "أنت فاهم وأنا فاهم" ، حينما يتعلق الأمر مثلا بالمسكوت عنه في عرض السيد التراب بالبرلمان، الذي يظهر كما لو أنه بروتوكوليا ليس إلّا.. فالرئيس لم يقل ما انتظر منه العارفون بمطبخ مكتبه، خاصة عن  مراحل من تاريخ الراحل النافذ قيد حياته كريم العمراني ومن خلفه الى مرحلة تقترب من افلاس المكتب قبل تعيين التراب، ولا على سر اشراك بنك معين دون غيره (البنك الشعبي) او سر عدم ادخال مؤسسته في البورصة أو حول أهداف جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنكرير قريبا من مسقط رأس المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة أو أكثر من كل هذا كل ما يتعلق براءسة الاتحاد الدولي لصناعة الأسمدة وأسراره، أو رفضه الى الان،  احتمال زعامته لحزبين، الأحرار أولا، محل عزيز أخنوش أو البام قبل غزوة الكوبل الاحترافي، بقيادة عبد اللطيف وهبي و فاطمة الزهراء المنصوري وبالتالي التطلع لرئاسة الحكومة بعد انتخابات 2021 المقبلة

فيما جميع السياسيين خاصة رجال الأعمال والمال والوزراء النافذين من صنف عزيز أخنوش ومولاي حفيظ العلمي يفكرون في الأمر، لكن لا أحد يتحدث عنه مباشرة

وقد يكون التراب ملما بما يجري في الساحة السياسية بحكم مركزه وشبكته، ويعرف أنه بينما تراجعت أسهم الإسلاميين في المنطقة العربية، أصبح حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي رقما صعبا في المعادلة السياسية بالمملكة

وعودة لحلم مصطفى التراب والدكتور الداودي الذي يصدقه بصراحته وجرأته المعروفة

بإيجاز كبير القصة على لسان التراب والداودي

نعرف أن المغرب يُواجه صُعوبات هيكلية وأزمة لا يتسع المجال لذكر أسبابها  في الوقت الذي تتوافر فيه البلاد على مؤهلات لا يمكن لأي مراقب تجاهلها وهو ما استدعى التفكير في إعادة النظر في النموذج التنموي الحالي والتراب أحد ابرز أعضاء لجنته الخاصة التي عيّنها الملك محمد السادس

لكن من قال أن زمن المعجزات انتهى، لآن ما حدث بالمكتب الشريف للفوسفاط ، "معجزة" بمقاييس الأمريكان

لماذا؟

سؤال وجواب مصطفى التراب يبعث على الحيرة حتى لا نقول فقدان العقل, لحماق 

هل يمكننا تغذية ساكنة العالم التي تقارب عشر مليارات نسمة بشكل مستدام؟

جواب التراب

نحن في مجموعة لوسبي نعتقد أنّ الإجابة نعم

نكرر واش الحماق والعهدة على التراب نفسه اذ أعترف أن الأمر يقترب من السكيزوفرينية وكتب بفرنسية راقية في مقدمة كتاب لصاحبه باسكال كروزي حول تجربة مكتبه "القيادة هي مسؤولية وتحد ولغزا. إنه تمرين للازدواج يحد في بعض الأحيان من مرض انفصام الشخصية" انتهى اعتراف التراب

وكان رد الدكتور لحسن الداودي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، و وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي،  ووزير منتدب لدى رئيس الحكومة مكلف بالشؤون العامة والحكامة سابقا، وأستاذ العلوم الاقتصادية بالجامعة المغربية ،على سؤالنا حول حلم مصطفى التراب أعظم

نعم التراب على صواب والمغرب سيكون من أغنى دول العالم

الرجل الذي خرج في فيديو دون كمامة وبصفة وزير لإعلان البشرى التي تقترب من "المعجزة"،  يعتبره الجميع رجل التوازنات وحافظ أسرار حزب العدالة والتنمية، وقد يكون  له  من جديد حسب مصادرنا، دور كبير في المستقبل  بعد تقديم شكيب بنموسى تقرير لجنته حول النموذج الجديد للتنمية (تقرير ينتظر منه أن يجدد الأمل  والحلم، وأن يعيد الثقة في المستقبل بالنسبة إلى المغرب وقدراته الكبرى) في يناير المقبل أي قبل شهور معدودة لمعرفة نتائج الانتخابات المقبلة وقد يكون التوافق على نتائجها مطلوبا لأسباب يطول شرحها

لهذه الأسباب ولغيرها وحتى لا يتهمنا أحد بالتقويل أو التعسف في التأويل ننشر فيديو لحوار مع الزعيم الأمازيغي لحسن الداودي ونحيل قراءنا ومستمعي قناتنا الى الصفحة الرسمية لمكتب التراب، الرابط "حكامتنا" وقصة حلم عودة الإمبراطورية المغربية عبر مكتب شركة التراب

بطبيعة الحال ليس هذا آخر كلامي في الموضوع ومغزى عنوانه، لكنه اجتهاد يقبل الاختلاف في التشخيص والمناقشة حول البيئة الحاضنة لمصطفى التراب  وأهم منها سكوت بعض المحللين على البيئة المنتجة لرجال دولة من صنف "الزايغ" لحسن الداودي