من كانوا سببا في ضياع المغرب فرصة الحسم في مسألة انشاء المراكز الثقافية المغربية بالخارج؟


MAE pics.png (782 KB)

على ضفاف نهر هدسون

بقلم د.بلومان 

من كانوا سببا في ضياع المغرب فرصة الحسم في مسألة انشاء المراكز الثقافية المغربية بالخارج؟

ينبغي أن أقول في أول سطر من هذا الحديث أن الحكومة المغربية ممثلة أساسا في وزارة الخارجية  ومن يدور في فلكها من مؤسسات فشلت، فشلاً ذريعا لا يمكن إنكاره في مسألة انشاء المراكز الثقافية بالخارج، لأسباب يجدها القارئ مفصلة في تقرير مؤسسة قضائية دستورية يصعب الطعن في تقييمها، أعني تقرير المجلس الأعلى للحسابات ونسبيا في اكراهات وزارة الثقافة ولهذه حديث لاحق

وبالتالي ،هناك ضرورة الاجابة على سؤال محير: ما هي أسباب ابتلاء جاليتنا وسر محنة أسرها وأطفالها وأجيال قادمة، بعد أن خسر المغرب بلدها الأصلي، رهان بناء دار تحمل اسمه بدول المهجر، على غرار دول أخرى، ناهيك في ما يخصنا بأمريكا، عن عدم استغلال اتفاق التبادل الحر المبرم مع الولايات المتحدة منذ 15يونيو 2004 رغم علاته

لدي ثلاث ملاحظات على الابتلاء، استخلصتها من تقرير القضاة ومما احتفظت به ذاكرتي من لقاءات هنا وهناك مع رجال أعمال ووزراء وبرلمانيين واعلاميين ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم (...). وهى ليست كل ما عندي ولكنها الأهم

الملاحظات: هي

أولا ،كان تدبير ملف الجالية أمنيا وسياديا بامتياز وليس سياسيا. ولا زال اليوم أكثر من الأمس. وتحديدا، كان الأمر يهم ترتيبات دبلوماسية ثقافية يكون منطلقها انشاء مراكز ثقافية الى جانب التعويل على الجالية المغربية بالخارج حيث توجد المصالح المغربية

لكن الدبلوماسية الحكومية وليست الملكية، أخطأت في محطات متعددة عن وعي أو جهل بتدبير جيد لملف الجالية وخاصة مراكزها الثقافية بالخارج والعهدة على تقييم قضاة المجلس الأعلى للحسابات

الملاحظة الثانية، كشف التقرير أن سبب فشل مشروع احداث "دار المغرب " بدول المهجر يعود إلى غياب الرؤي وعدم الكفاءة في تدبير المشاريع ،وأشياء أخطر،  ننشر بالحرف عناوينها ، كما جاءت في التقرير حتى لا يتهمنا أحد بالتقويل أو التعسف في التأويل

نقرأ في تقرير قضاة المجلس الأعلى للحسابات ما يلي

سجل المجلس الملاحظات التالية: "عدم وضع البرنامج في إطار استراتيجية ثقافية عامة وعدم القيام بدراسات الجدوى و غياب معايير موضوعية لاختيار مواقع إنشاء المراكز الثقافية "دار المغرب" و ضعف التركيبة المالية للبرنامج وعدم التعاقد مع الشركاء وضعف تتبع عمليات تنفيذ البرنامج وتقديم المعلومات والتقارير بشأنها و نقائص مرتبطة بإبرام عقود الدراسات المعمارية ونقائص متعلقة بتهيئة وتجهيز وتشغيل المركز الثقافي "دار المغرب" بمونتريال (كند) و نقائص على مستوى تهيئة وتجهيز "دار المغرب" بأمستردام (هولندا)و التخلي عن مشروع إنشاء مركز مانت-ال-جولي(فرنسا) و عدم إنجاز مشروع مركز "دار المغرب "ببرشلونا و عدم فتح المركز الثقافي "دار المغرب" بطرابلس و عدم افتتاح المركز الثقافي المغربي "مبرة محمد الخامس" في تونس" واللائحة طويلة. نكتفي بهذا القدر وما خفي كان أعظم

والأخطر في القضية، تواطؤ الأطراف المستفيدة مباشرة وغير المستفيدة في سلسلة المراقبة الادارية المغربية للمشروع في سكوت القبور، يبقى لغزا. وكل المؤشرات تبين أن جميعهم دبروا شؤونه بمزاجهم

الملاحظة الثالثة، ولرفع كل لبس ، لا أريد  أن أقحم الشاب عثمان الفردوس القادم من مكتب الاستشارات(  ) والعاشق للاشتغال بالتويتر وهي بدعة حسنة (والمطالب بتغيير أدائه نحو ملفات الجالية المعقدة ، لاطلاق الرهينة التي يحتجزها، وتحديدا علمت أن فوق مكتبه – مبدئيا- في اطار استمرارية المرفق العمومي، ملف مشروع "دار المغرب بنيويورك" ودراسة جدوى تركها مستثمرون أمريكيون من أصل مغربي بعد لقاء رسمي مع الوزير السابق الحسن عبيابة ،وقد حصل المشروع على فيزا وزير الخارجية حسب معلوماتنا)  ولا أريد  أن أقحم ناصر بوريطة  ،ابن دار المخزن الدبلوماسي وصاحب "الفيزا والفيتو" لكل مشروع خارج بلدنا الأصلي، كما لا أريد  أن أقحم نزهة الوافي القادمة من الهجرة أو محسن الجزولي القادم من عالم الاستشارة والخارج من ردار الاعلام بأعجوبة ،لا أريد  أن أقحم هؤلاء وغيرهم في سوق المزايدة، حيث ما عاد واردا النبش عن مسؤوليتهم في ارث ملف المراكز الثقافية بالخارج أو التساؤل عما إذا كنا  مع مقاربتهم أو ضدهم. ذلك أن السؤال الصحيح في نظري، هو كيف نفهم  دور الأربعة وغيرهم من مؤسسات حكومية، و نرتب على فهمنا ،ما موقعهم في أولويات تحديات اللحظة الراهنة لإرجاع ثقة  مغاربة العالم وخاصة بأمريكا في استمرار ارتباطهم بأرضهم الأم والاستثمار بها

وختاما، الآن وقد وقع ما كان محتما أن يقع، ما أشبه الأمس باليوم، مع فارق في الأهداف والأطراف، وأنا هنا أقر حقيقة لا أدعم جهة، يجب ألا نخطئ الاتجاه  من جديد لاسترجاع ثقة أفراد الجالية، كما لا يجب استمرار السماح للإفلات من الحساب لجهات ومؤسسات رسمية-وما أكثرها- أدخلت أسلوب اليناصيب في تدبير الملفات الاستراتيجية الحساسة للمغرب، ضمنها ملف الجالية

في هذا السياق يجب قراءة ملاحظاتنا و"بياضاتها" وأهم ما هو مسكوت عنه عن مسارات من كانوا سببا في ضياع المغرب فرصة الحسم في مسألة انشاء المراكز الثقافية المغربية بالخارج